ابن تيمية
18
منهاج السنة النبوية
يَقُولُونَ : أَوْصَى ] ( 1 ) إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : إِنَّ جَعْفَرًا أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ ، وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : إِلَى [ ابْنِهِ ] ( 2 ) مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : إِلَى ابْنِهِ مُحَمَّدٍ ، وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : إِلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : إِلَى ابْنِهِ مُوسَى ، وَهَؤُلَاءِ يَسُوقُونَ النَّصَّ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَهَؤُلَاءِ يَسُوقُونَ النَّصَّ إِلَى بَنِي [ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ ] ( 3 ) مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ الْحَاكِمِ وَشِيعَتِهِ ( 4 ) ، وَهَؤُلَاءِ يَسُوقُونَ النَّصَّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ إِلَى بَنِي الْعَبَّاسِ ، وَيَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأَقْوَالُ الْمُتَنَاقِضَةُ مَأْخُوذَةً عَنْ مَعْصُومٍ ، فَبَطَلَ قَوْلُهُمْ : أَنَّ أَقْوَالَهُمْ مَأْخُوذَةٌ عَنْ مَعْصُومٍ . الْوَجْهُ الثَّالِثُ : أَنْ يُقَالَ : هَبْ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ مَعْصُومًا ، فَإِذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الشِّيعَةِ هَذَا الِاخْتِلَافَ ، وَهُمْ مُتَنَازِعُونَ هَذَا التَّنَازُعَ ، فَمِنْ أَيْنَ يُعْلَمُ صِحَّةُ بَعْضِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ عَنْ عَلِيٍّ دُونَ الْآخَرِ ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ يَدَّعِي أَنَّ مَا يَقُولُهُ إِنَّمَا أَخَذَهُ عَنِ الْمَعْصُومِينَ ، وَلَيْسَ لِلشِّيعَةِ أَسَانِيدُ مُتَّصِلَةٌ بِرِجَالٍ مَعْرُوفِينَ ( 5 ) مِثْلُ أَسَانِيدِ أَهْلِ السُّنَّةِ حَتَّى يُنْظَرَ فِي الْإِسْنَادِ ( 6 ) وَعَدَالَةِ الرِّجَالِ . بَلْ إِنَّمَا هِيَ مَنْقُولَاتٌ مُنْقَطِعَةٌ عَنْ طَائِفَةٍ عُرِفَ فِيهَا كَثْرَةُ الْكَذِبِ وَكَثْرَةُ التَّنَاقُضِ فِي النَّقْلِ ، فَهَلْ يَثِقُ عَاقِلٌ بِذَلِكَ ؟
--> ( 1 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 2 ) ابْنِهِ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) . ( 3 ) عِبَارَةُ " عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ " : فِي ( ص ) ، ( ه - ) ، ( ر ) فَقَطْ . ( 4 ) أ ، ب : الْحَاكِمِ فِي شِيعَتِهِ . ( 5 ) أ ، ب : مُتَّصِلَةٌ بِالرَّجَالِ الْمَعْرُوفِينَ . ( 6 ) أ ، ب : حَتَّى نَنْظُرَ فِي إِسْنَادِهَا . . .